بيعة السيف الأملح والرمح:
ذكرى البيعة: بدعة جديدة لكذبة قديمة!
الإحتفال بـ (ذكرى البيعة) أو بـ (تجديد البيعة) بدعة جديدة
من بدع الملك عبدالله، لم يفعلها أحد من قبله من الملوك السعوديين.
نعم كانت تجري بعض الإحتفالات بمناسبة مرور عشر او عشرين سنة أو
ما أشبه، ولكنها لم تكن ابداً بشكل دوري سنوي.
ترى هل فهم الملك الحالي قيمة الإعلام بأكثر مما كان يفهمه
أسلافه؟ أم أن هناك مشكلة ما يراد التغطية والتعمية عليها؟
يصرّ الحكام السعوديون على أن حكمهم شرعي اولاً، بمعنى أنهم
جاءوا الى الحكم وفق الشرع، وأنهم يطبقون أمر الله وشرعه ثانياً،
وأنهم في أشخاصهم مؤمنون مواظبون في سلوكهم وفق متطلبات الشرع
ثالثاً.. ما يجعل حكمهم اسلامياً شرعياً بكل معنى الكلمة!
هذه العناصر الثلاثة يشكك فيها ـ أو على الأقل في أحدها ـ القريب
والبعيد، المواطن العادي والمثقف من النخبة، والمتديّن أياً كان
مذهبه وغير المتدين. الإختلاف ليس في تقرير حقيقة أن عنصراً ما
ـ على الأقل ـ من هذه العناصر الثلاثة غائب، وإنما الإختلاف في
كيفية التعاطي مع النظام القائم وفق ما يقوم به من خروقات. فهل
يجب الخروج عليه أم لا؟ وهل يكون الخروج عليه بالكلمة أم بالسلاح؟
هذا هو موطن الإختلاف.

السعودية ومصر ما بعد الثورة
مناورات الثورة المضادّة في (تبوك)!
منذ انتصار الثورة في مصر، ازدادت المناورات العسكرية المشتركة
بين البلدين: السعودية ومصر، وكان آخرها المناورة البرية التي
حملت اسم (تبوك 3) والتي شارك فيها نحو 3500 جندي من الجانبين،
واعتبرت أضخم مناورة عسكرية تشارك فيها وحدات من المشاة والمدفعية
والمدرعات والدفاع الجوي والوحدات الخاصة تجري بين الجيشين المصري
والسعودي في تاريخ العلاقات بينهما؛ وقد استغرقت المناورة 12 يوماً
من 8 الى 20 مايو الجاري. وسبق للبلدين أن أجريا مناورات في نفس
المدينة (تبوك) عام 2010، كما اجريت في سبتمبر 2012 مناورات بحرية
تحت اسم (مرجان 13) وهي مناورات سنوية. وتأتي هذه المناورات في
الوقت الذي تجري في 40 دولة برئاسة أمريكا ودول غربية أخرى، مناورات
واسعة في الخليج، تستغرق 25 يوماً، رآها المراقبون انها موجهة
لإيران.
هل تشير المناورات المشتركة السعودية المصرية الى تغيّر في
السياسة السعودية تجاه نظام الحكم في مصر ما بعد الثورة؟ وهل تغيرت
سياسة مصر تجاه السعودية بعد سقوط مبارك؟

إنفجار سكاني وإصلاح حتمي
ألقى الكاتب الصحفي المعروف محمد حسنين هيكل محاضرة في جامعة
(جورج تاون) الأميركية بالدوحة بعنوان (الخليج..اليوم بعد غد)
تحدّث فيها عن هواجس الحاضر والمستقبل في ضوء المتغيرات السياسية
الكبرى التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط وحدّد أهم الملامح الجيوسياسية
للخليج في الوقت الراهن.
ونشرت صحيفة الأهرام ـ الشباب، في تاريخ 6 مايو الجاري بعض
فقرات المحاضرة، حيث رصد هيكل أهم هذه الملامح على الشكل التالي:
أولاً: إن الخليج مطمع قوى دولية
وإقليمية، وهذه حقيقة
ثانياً: بجوار الخليج 3 دول كبيرة
تطل عليه من كل جانب وهي السعودية والعراق وإيران، لكن هذه الدول
في هذه اللحظة الراهنة مشغولة عنه.
ثالثا: هناك نوع من التوازن بين احتمال
ضغط تمارسه أي من هذه القوى القريبة، وبين مواقف دول غيرها في
العمق العربي بخاصة مصر وشمال إفريقيا العربي، ثم سوريا وجوار
الشام. رابعاً: الاهتمام الخاص الأوروبي والأمريكي في المنطقة
قائم وفاعل، ودواعيه متعددة؛ كالموقع وإمكانياته والطاقة وفوائدها.
خامساً: وأخيراً، فإن الاستثمارات المتدفقة على بلدان الخليج كافة
تمكنها من توسيع دائرة الحريصين عليها، إضافة إلى فوائد الاستثمار
ذاته، فهو له مردود قريب وبعيد..

نصف مليون وحدة سكنية عجز العام 2022
أزمة الإسكان وتحفيز الإنفجار السياسي
تحاول الحكومة السعودية الهرب من فضيحة مفادها أن أكثر من ثلثي
المواطنين يعيشون في بيوت مستأجرة فراحت تتلاعب بالأرقام، وتقدّم
إحصاءات اعتباطية من أجل التمويه على الفضيحة.. فقد نشرت صحيفة
(الاقتصادية) في 11 مايو الجاري خبراً عن أن الحكومة السعودية
تتحرك لردم الفجوة الإسكانية من خلال مشاريع حكومية وقطاع خاص.
وفي ضوء دراسة حديثة أعدّتها جامعة الأعمال والتكنولوجيا الأهلية
في جدة، قدّرت حجم العجز في الوحدات السكنية في السعودية خلال
السنوات العشر المقبلة بأكثر من 453 ألف وحدة سكنية، حيث توقعت
أن يبلغ الطلب في الفترة ذاتها نحو 1.76 مليون وحدة مقابل معروض
يقدر بـ 1.32 مليون وحدة سكنية. الدراسة الحديثة قدّرت حجم العجز
في الوحدات السكنية في السعودية خلال 2013 لا يتجاوز تسعة آلاف
وحدة سكنية، وأن تصل في 2016 الى 28.5.، في حين يبلغ مداه في 2022
ليبلغ 107 آلاف وحدة سكنية.
وأرجعت الدراسة التي أعدتها جامعة الأعمال والتكنولوجيا في
جدة، أسباب سرعة النمو على طلب المساكن، إلى النمو السريع لعدد
السكان السعوديين الذين يقعون في الأعمار بين 25 - 44 سنة والذين
هم في حاجة ماسة للحصول على مسكن لأسرهم وذويهم.

الحراك الشعبي في السعودية
حلول أمنيّة مستهلكة وسخط متصاعد
تتآكل مشروعية النظام بصورة غير مسبوقة، وهذا يفسّر الى حد
كبير الاستدعاء الكثيف للخطاب الديني، المسؤول فيما مضى عن توفير
جرعة المشروعية للنظام، كما يشرح بقدر هلوسات الصحافة الرسمية
لناحية تكريس نقيضها الموضوعي، أي الاستبداد..ما أبشع أن تتصالح
الكلمة مع غريمها..في هذا البلد، يتقمّص رؤساء تحرير دور ضباط
أمن.
 |
| سلمان العودة: فتح باب المعارضة
|
كل مصادر الردع التقليدية جرى استحضارها في مواجهة الحراك:
التقديمات الإجتماعية، الفتوى والتحريض الطائفي، الدعاية المضادة،
التهويل الأمني، قولاً وعملاً..وفي آخر النهار تطوي السلطة رهاناتها،
وأوهامها، فقد أدبر الزمن الذي تحسم فيه السلطة، سياسية كانت أم
دينية أو إعلامية، الجدل حول قضايا عامة، فوراء كل موقف موقف مضاد،
ووراء رحيل رمز أو اعتقاله ورثة أوفياء يحيون الدور بعزيمة أشد.
بعد أيام من تنفيذ عقوبة السجن الجائرة ضد رمزي جمعية (حسم)
الحقوقية، عبد الله الحامد ومحمد القحطاني، أعلن أربعة ناشطين
حقوقيين في 3 نيسان (إبريل) الماضي عن (جمعية الاتحاد لحقوق الانسان)،
وتضمّن بيان التأسيس نقاطاً متقدّمة في نقل ملف انتهاكات حقوق
الانسان في السعودية الى الهيئات الدولية.

الخلاف الحدودي بين اليمن والسعودية: السيادة، الموارد،
والسياسة
فيما تمر اليمن بتغييرات اجتماعة وسياسية واقتصادية هائلة،
فإن السعودية، كقوة إقليمية في المنطقة تراقب ما يجري بدرجة متزايدة
بتوتر حيث حدودها الجنوبية، يخشى بأن أزمة جارها المتفاقمة قد
تترك تداعياتها على أراضييها وقد تقوّض تالياً أمن المملكة.
وبزعم وجود تهديدات مشتركة من الارهاب والتهريب فإن السعودية
أعلنت بأنها سوف تستأنف بناء السور الحدودي، والذي سوف يمتد على
مساحة 1.800 كيلو متراً هي طول الحدود المشتركة بين اليمن والمملكة.
هذا المشروع الضخم يهدف الى محاصرة اليمن، ومنع ليس فقط الجماعات
من التسلل الى السعودية ولكن أيضاً دحض آمال جماعات تسعى لإعادة
إثارة موضوع الخلاف الحدودي الذي يعود لعقود خلت مع آل سعود.
وبرغم من أن الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وافق في
سنة 2000 على إنهاء النزاع الحدودي الدموي والطويل مع الملك السعودي
من خلال توقيع الاتفاقية الحدودية في جده، والتي تقضي في جوهرها
بتنازل اليمن عن ادعاءاته حول عدة مناطق كانت حتى حرب 1934 ملحقة
بمملكة صنعاء الشمالية، هناك عدّة جماعات، ومن بينها الحوثيين
(وهي جماعة شيعية سياسية مسلّحة ذات ارتباطات مزعومة مع ايران)
رفضت الاتفاقية، بدعوى أن مسؤولي الدولة قد باعوا أراضي يمنية
من أجل السلطة واالمال، وبذلك جعلوا من الاتفاقية بأنها غير شرعية
وباطلة.

ثعالب وثعابين في لبنان
جنبلاط يلتقي بندر في الرياض لإدارة معركة الإنتخابات
كلام السفير السعودي في لبنان علي العسيري عن المسافة الواحدة
من جميع الفرقاء، وهي العبارة الأكثر حفظاً من قبل السفراء السعوديين
خلال العقود الثلاثة الماضة، تسقط مع أي زيارة لشخصية سياسية لبنانية
من فريق 14 اذار أو المقربين منه أو حين يدور الكلام عن أهداف
الزيارة ويتعلق الأمر بقضية لبنانية داخلية محضة..
والكلام هنا حين يدخل حيز التنفيذ عن زيارة الزعيم الدرزي وليد
جنبلاط الى المملكة ولقائه برئيس الاستخبارات السعودية العامة
بندر بن سلطان، الذي دخل على خط الأزمة اللبنانية ويسعى لإدارة
اللعبة المحتدمة بين فريقي 8 و14 آذار..
للعلم فحسب، علاقة بندر بلبنان قديمة، فكان يمارس نفوذه فيه
وعليه عبر بيت الحريري. ينقل أحد الاعلاميين اللبنانيين بأنه كان
برفقة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري (أغتيل في 14
فبراير 2005)، فجاءه اتصال من الخارج على هاتفه الخليوي ولم يكن
حينذاك أحد يمتلك هاتفاً خليوياً، وفجأة دلف الى سيارته الخاصة،
وأمضى وقتاً طويلاً في الحديث مع الطرف الآخر الذي تبيّن في وقت
لاحق بأنه السفير السعودي في واشنطن، الأمير بندر بن سلطان..يقول
المصدر نفسه بأن الاتصال من الأخير بالرئيس رفيق الحريري كان شبه
يومي، ما يشي بارتباط الملف اللبناني في السعودية بالأمير بندر
بدرجة أساسية..

بدعة سنوية: (تجديد البيعة) للملك عبدالله!
(البيعة) تعني (اختيار الحاكم) وتخويله القيام بإدارة شؤون
الناس، وهي تتطلب كما يقول الفقهاء (صفقة اليد وثمرة القلب). في
الشكل هنالك المصافحة باليد، وفي المحتوى هنالك الرضا والتسليم
للحاكم بدون ضغط أو إكراه.
ترى من هو المبايِع، ومن هو المبايَع؟
المبايِع: هم أمراء الأسرة الحاكمة، فإذا أقروا من يحكم صار
حاكماً. ثم يأتي بعض المشايخ ليبايعوا، ثم يطلب من وجوه المجتمع
أن تبايع في الإمارات والمحافظات، حيث يستدعون للمبايعة.
اما المُبايع فهو الملك عبدالله، الذي بدأ عرفاً جديداً بالإحتفال
بتوليه العرش سنوياً. وهو حاكم لا تنطبق عليه في ممارساته وسلوكه
مواصفات الحاكم الإسلامي، ولا الذين بايعوه يمثلون الناس ورغبتهم
بحيث يمكن القول انهم (أهل الحل والعقد) قبلوا به اختياراً لا
اضطراراً، ولا الملك نفسه يسوس الناس سياسة شرعية. لهذا طُعن في
هكذا بيعة تخفي حكم المتغلب بالقوة، والباسها مسوح الدين.

بين الرياض وتل أبيب..
أكثر من مصافحة حارّة!
كل ما قيل وسيقال عن العلاقات السعودية الاسرائيلية سيكون الظاهر
والمعلن منه أقل بكثير من المكتوم والمصنّف في خانة (confidential)
وليس هذا برغبة سعودية بالضرورة، فقد كان لدى الملك فهد، على سبيل
المثال، الاستعداد لأن يستعلن التطبيع مع الدولة العبرية في حال
وافق الأميركان على دعم إبنه عبد العزيز كمرشح لمنصب ولي عهد خلفاً
له، بحسب وثيقة سريّة تتضمن تقريراً أعدّته لجنة الشؤون الخارجية
في الكونغرس ولجنة أخرى من الخارجية الأميركية وقدّم للرئيس الأميركي
الأسبق بيل كلينتون في بداية عهده العام 1992. الوثيقة أوردت تفاصيل
مذهلة عن علاقات استراتيجية بين الرياض وتل أبيب، بلغت حد التعاون
ضد بلدان عربية مثل مصر وسوريا..
لقاءات الأمراء السعوديين مع مسؤوليين اسرائيليين بعد حرب
تموز على لبنان سنة 2006، في الاردن وشرم الشيخ بمصر، ثم زيارة
صحافية اسرائيلية الى الرياض إبان انعقاد القمة العربية سنة
2008، ولقاءات بين مسؤولين سعوديين واسرائليين على هامش معارض
بيع السلاح في اوروبا، ومصافحة الامير تركي الفيصل رئيس
الاستخبارات السعودية الأسبق مع ديفيد أيالون نائب وزير
الخارجية الاسرائيلي في مؤتمر بميونيخ في فبراير 2010، مروراً
بمجريات مؤتمرات حوار الأديان برعاية الملك عبد الله والتي
حضرها مسؤولون اسرائليون كبار مثل شمعون بيريز، الرئيس
الاسرائيلي الحالي،

ربيع القاعدة.. في السعودية أيضاً؟
قالوا إنه (الربيع العربي) والأمراء السعوديون سخروا ووصفوه
بـ (الشتاء العربي القارس) كما قال رئيس الإستخبارات السابق الأميرر
تركي الفيصل.
قالوا إنه (ربيع الديمقراطية) و(ربيع الشعوب)؛ وقال معارضوه
بأنه (ربيع أمريكا) (ربيع الفوضى والسلاح والتطرّف).. والأهم:
(ربيع القاعدة)!
لماذا (ربيع القاعدة)؟
كان يقال بأن الثورات العربية كانت قد قدّمت البديل عن القاعدة:
فالثورات مادّتها عامة الشعوب، فهي ثورات شعبية نابعة من (القاعدة)
وليست كما تنظيم القاعدة، الذي لا يمثل سوى شرائح محدودة.
والثورات قدّمت نموذج (السلمية) في التغيير مقابل (السلاح)
الذي تنهجه القاعدة.
والثورات قدّمت هدفاً أكثر تحضّراً وهو: (الحرية والديمقراطية
واحترام حقوق الإنسان) مقابل هدف (إقامة دولة الخلافة) بعقلية
ما قبل القرون الوسطى الذي تنهجه القاعدة ضمن رؤية أحادية ضيّقة
متطرفة.

|